منتدى عارف الامارة

๑۩۞۩๑ المنتدى يحتوي على مواضيع منوعة ๑۩۞۩๑

منتدى الامارة منتدى يحتوي على مواضيع مختلفة شاركنا في كتاباتك وكن مميزا على الانترنت
اللهم علمني ما ينفعني وانفعني بما علمتني وزدني علما والحقني بالصالحين
الى جميع الاعضاء الكرام سيتم حذف عضوية كل من لم يقدم موضوعا او طرحا للمنتدى خلال فترة من تاريخ تسجيله ....... مدير المنتدى
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولدٍ صالح يدعو له)
الى جميع الاعضاء والزوار الكرام ... ان ما يكتب من مواضيع يمثل رأي كاتبه والادارة غير مسؤولة عن ذلك

    واو الثمانية تأليف: عمر بن عبدالله العمري

    شاطر
    avatar
    مؤسس المنتدى
    Admin

    ذكر عدد المساهمات : 389
    نقاط : 1262
    تاريخ التسجيل : 24/11/2010
    العمر : 31
    الموقع : العراق

    واو الثمانية تأليف: عمر بن عبدالله العمري

    مُساهمة  مؤسس المنتدى في الخميس 25 نوفمبر 2010 - 19:43





    واو الثمانية


    تأليف: عمر بن عبدالله العمري



    واو الثمانية هذا الاسم هو أحد الاستعمالات للواو في لغة العرب ، وهو رأي ذهب إليه ابن خالويه ومجموعة سنرى آراءهم هنا .
    والشواهد التي يستشهد بها القائلون تدور حول مجموعة من الآيات الكريمة، استعرضتها موضحًا ما قاله العلماء الذين يقولون بها ، وقرنت ذلك بتخريج العلماء الذين لا يرونها .
    وقد رتبت من تيسر لي الوقوف على رأيهم بناءً على تاريخ الوفاة ـ عليهم جميعاً رحمة الله ـ , ثم بينت في نهاية المبحث الرأي الذي خرجتُ به نتيجة الدراسة .

    1- أبو إسحاق الزجاج [31هـ] :
    قال تعالى : "... ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم" [الكهف :22] .
    قال ـ رحمه الله ـ عن هذه الواو : « دخول الواو ههنا وإخراجها من الأولى واحد ، وقد يكون الواو يدخل ليدل( ) على انقطاع القصة وأنّ الشيء قد تم»( ).
    في واو التوبة والتحريم لم يذكر شيئًا ؛ وقوله : « ههنا » يريد الآية المذكورة , وقوله : « الأولى » يريد ما سبق من الآية نفسها وهو قوله تعالى : " سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجماً بالغيب" [الكهف : 22] .
    فأبو إسحاق ـ عليه رحمة الله ـ له في هذه الواو رأيان :
    الأول : وهو أنّ دخولها وخروجها سواء .
    الثاني : وهو أنّ الواو تدل على تمام القصة وانقطاع الكلام .
    أقول : ويستفاد من الرأي الثاني أنّه يذهب إلى أنّها مؤكِدةٌ عدتهم ، وبعدها ينقطع الخوض بالعدة .
    لم يذكر ما يشير إلى أنّها واو الثمانية . وهذا يدل على أنّه ليس من القائلين بها .
    2- رأي أبي جعفر النحاس [338هـ] :
    قال أبوجعفر النحاس ـ رحمه الله ـ : « . . . وفي المجيء بالواو (وثامنهم) خاصة دون ما تقدم قولان :
    أحدهما : أنّ دخولها وخروجها واحد,
    والآخر أنّ دخولها يدل على تمام القصة وانقطاع الكلام . . .فيكون المعنى عليه أنّ الله جل وعز خبّر بما يقولون ثم أتى بحقيقة الأمر فقال : "وثامنهم كلبهم" ( ) .
    ذكر أبوجعفر رأيين لهذه الواو الواردة في سورة الكهف :
    1ـ أنّها زائدة أي : زائدة في الإعراب لا في المعنى .
    2ـ أنّها مصدقة لخبر القائلين بهذا العدد .
    ولم يذكر ما يشير إلى أنّها واو الثمانية .
    3ـ ابن خالويه [370هـ] :
    1ـ « وقالت فرقة منها ابن خالويه هي واو الثمانية » ( ).
    2ـ في معرض تعداده لاستعمالات الواو قال ابن هشام : « التاسع : واو الثمانية ، ذكرها جماعة من الأدباء , ومن النحويين الضعفاء كابن خالويه »( ) .
    4- الهروي 415هـ :
    قال في باب مواضع الواو : « اعلم أنّ للواو اثني عشر موضعًا » . ثم عددها ولم يذكر منها واو الثمانية( ) .
    وواضح من عنوان الكتاب أنّه متخصص في مباحث الحروف وما يختص به كل حرف . والهروي ـ عليه رحمة الله ـ من أئمة النحو ؛ ومع هذا لم يذكر من استعمالات الواو واو الثمانية .
    5- رأي الحريري [51هـ] :
    قال عن الواو : « ومن خصائص لغة العرب إلحاق الواو في الثامن من العدد، كما جاء في القرآن "التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون والناهون عن المنكر" ( ) .
    وكما قال سبحانه : "سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجمًا بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم" [الكهف : 22] »( ) .
    نرى أنّ الحريري ـ رحمه الله ـ يقول بها على سبيل الجزم بوجودها بلغة العرب .
    وكونها من خصائص اللغة فهذا يقتضي شيوعًا في الاستعمال ؛ وأن يكون دخولها هو القاعدة وما عداه فشاذ؛ ولكنّ استعراض مجموعة من الآراء لا يؤيد هذا المذهب . كما أني لم أجد شيوعًا في استعمالها في لغتنا .
    وقد ضعّف ابن هشام ما ذهب إليه الحريري فقال : « ذكرها أي واو الثمانية جماعة من الأدباء كالحريري . . . وزعموا أنّ العرب إذا عدوا قالوا ستة سبعة وثمانية » مغني اللبيب وسيأتي مفصلاً بإذن الله .
    وبقراءة تحليلية لكلام ابن هشام نجد فيه تضعيفًا لرأي الحريري حيث أشار إلى أنّه من الأدباء .
    أقول : وأنا أميل إلى جعل هذا السبب مضعفًا رأي الحريري ؛ لأنّ الأدباء ليسوا من الذين يعتد برأيهم في المسائل العلمية الصِرفة ، فالأدب الغالب فيه أنّه فن يخضع للقول والاستطراد ، وليس محدوداً بقواعد . فما قاله زيد في الأدب قد ينقضه عمرو ، وكلاهما صواب . من هنا أرى أنّ الأديب الذي غلب عليه الأدب لا يعول على رأيه في المسائل العلمية, وإنما قد يستأنس به .
    كما أنّ الإنتاج الأدبي الغالب فيه تأثره بالحالة الشعورية التي تصحب الأديب ساعة إفراز العمل الأدبي ؛ والأديب نفسه يكون إفرازه الأدبي متعدد الصور لحدث واحد . فما يسوؤه في يومه قد يسعده في غده ؛ بسبب ما يتلبس به الأديب من حالة شعورية ساعة ولادة العمل الأدبي ؛ لذلك أرى أنّ الحريري ـ عليه رحمة الله ـ انطلق من نظرة أدبية أفرزتها حالة شعورية حفزته إلى القول بهذا الرأي واستحسانه ؛ فهو قد أُعجب به لنظرة أدبية جمالية لا علمية ؛ فالقاعدة التي أرى أنّ الحريري انطلق منها هي ذوقه وإحساسه بجمال التسمية .
    على أنّ الحريري وإن كان في عداد الأدباء بسبب شهرة مقاماته إلا أن له إسهاماتٍ في النحو تتمثل في منظومته (ملحة الإعراب) التي عدد أبياتها سبعة وسبعون وثلاثمائة بيت .
    6 . رأي الزمخشري 538هـ
    أولاً : كلامه عن آية سورة الكهف وهي قوله تعالى : "سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجماً بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم " ( ) .
    قال: فإنّ قلتَ : ما هذه الواو الداخلة على الجملة الثالثة؟ ولم دخلت عليها دون الأوليين؟
    قلتُ : هي الواو التي تدخل على الجمل الواقعة صفة للنكرة ، كما تدخل على الواقعة حالاً في نحو قولك:جاءني رجل ومعه آخر, ومررت بزيد وفي يده سيف؛ومنه قوله تعالى : "وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم" ( ).
    وفائدتها توكيد لصوق الصفة بالموصوف, والدلالة على أنّ اتصافه بها أمر ثابت مستقر ؛ وهذه الواو هي التي آذنت بأنّ الذين قالوا سبعة قالوه عن ثابت علم وطمأنينة نفس, ولم يرجموا بالظن كما رجم غيرهم ؛ والدليل على ثبات قولهم أنّ الله سبحانه أتبع القولين الأولين قوله : "رجماً بالغيب" وأتبع الثالث قوله : "وما يعلمهم إلا قليل" .
    وقال : "سبعة وثامنهم كلبهم " على القطع والثبات » انتهى( ) .
    قوله عن سورة التحريم وهي قوله تعالى : "عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيراً منكن مسلماتٍ مؤمناتٍ قانتاتٍ تائباتٍ عابداتٍ سائحاتٍ ثيباتٍ وأبكاراً"( ) .
    قال : « فإنّ قلت : لم أُخليت الصفات كلها عن العاطف ووسط بين الثيبات والأبكار » .
    قلت : لأنّهما صفتان متنافيتان لا يجتمعن( ) فيهما اجتماعهن في سائر الصفات فلم يكن بد من الواو » .
    تحليل كلام الزمخشري :
    قوله عن آية سورة الكهف . نلاحظ أنّه ذكر لهذه الواو في آية سورة الكهف ما يلي :
    1ـ أنّها الواو التي تدخل على الجمل الواقعة صفة للنكرة .
    2ـ أنّ لها فائدتين :
    أ- توكيد لصوق الصفة بالموصوف .
    ب ـ الدلالة على أنّ اتّصافه بها أمر ثابت مستقر .
    3ـ الدلالة على القطع والثبات في الإخبار .
    وأمّا عن الواو في آية التحريم فعلّل دخولها ؛ لأنها بين صفتين متنافيتين . وهما صفة الثيوبة والبكارة ، ولا يُتصور وجودهما معاً في امرأة واحدة . مع أنّ ورود الواو جاء بعد الصفة السابعة .
    فالزمخشري ـ رحمه الله ـ على إمامته في اللغة لم يتعرض لذكر واو الثمانية . وحاصل قوله عن آية الكهف أنّها مؤكِدة, وعن آية التحريم أنّها فارقة بين متنافيين .
    وقوله في تعليله السابق عن واو سورة الكهف: [إنّها الواو التي تدخل على على الجمل الواقعة صفة للنكرة] هذا تعليلٌ نحويٌ علمي ، لم يُبنَ على الاستحسان والذوق .
    وهذا يضعف رأي الحريري ـ رحمه الله ـ .من القول بواو الثمانية, وجزمه بأنّها من خصائص لغة العرب .
    7- رأي السهيلي ـ 581هـ :
    السهيلي ـ عليه رحمة الله ـ في كتابه شرح سيرة ابن هشام قال عن آية الكهف : «... والذي يليق بهذا الموضع أن تعلم أنّ الواو تدل على تصديق القائلين ؛ لأنها عاطفة على كلام مضمر تقديره : نعم وثامنهم كلبهم , وذلك أنّ قائلاً لو قال : أزيدٌ شاعر فقلت له وفقيه كنت قد صدّقته كأنك قلت : نعم هو كذلك وفقيه أيضاً » .
    ولتأكيد مذهبه في أنّ الواو مؤكدة ساق مثالين من القرآن والسنة . قال : «وفي التنزيل : "وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر قال ومن كفر فأمتعه قليلاً ثم أضطره إلى عذاب النار وبئس المصير" [البقرة: 126]. ثم قال : «هو من هذا الباب » انتهى( ) .
    قلت : أي أنّه من باب أنّ حصول الرزق لمن بعد الواو مؤكِدٌ حصوله لمن قبلها , فسأرزق من كفر أيضاً . فعندما يرزق الله الكافر من غير دعاء فهذا تأكيد لرزق المؤمن المدعوِ له .
    وقال ـ رحمه الله ـ : « وفي الحديث سئل رسول الله  : أيُتوضأ بما أفضلت الخمر؟ فقال : « وبما أفضلت السباع » يريد : نعم وبما أفضلت السباع ( ) .
    فحاصل رأي السهيلي أنّ هذه الواو ليست واو الثمانية . بل تدل على أنّ الذين قالوا إنّهم سبعة هم الذين قولهم موافق للحقيقة ؛ فهي مؤكدة .
    8ـ رأي الرازي 660هـ :
    أ- تحدث في البداية عن آية سورة التوبة حيث قال : «... فإن قيل كيف قال تعالى : "والناهون عن المنكر" بالواو وما قبلها من الصفات بغير واو؟ قلنا : لأنها صفة ثامنة, والعرب تدخل الواو بعد السبعة إيذاناً بتمام العدد ؛ فإنّ السبعة عندهم هي العقد التام كالعشرة عندنا » .
    ب ـ قال : « ونظيره قوله تعالى : "وثامنهم كلبهم" » .
    ج ـ وقوله تعالى في صفة الجنة : "وفُتحت أبوابها"( ) بالواو ؛ لأنها ثمانية . وقال في صفة النار نعوذ بالله منها : "فُتحت أبوابها"( ) بغير واو لأنّها سبعة .
    د ـ وليس قوله تعالى : "ثيبات وأبكاراً"( ) . من هذا القبيل ؛ لأنّ الواو لو أسقطت فيه لاستحال المعنى ؛ لتناقض الصفتين ( ) .
    تحليل رأي الرازي :
    أخرج من كلام الرازي ـ عليه رحمة الله ـ أنّه من القائلين بورود واو الثمانية في لغة العرب . بل ذهب بعيدًا حين عدَّ من هذا آية سورة الزمر ، مع أنّه لم يذكر فيها عدد أصلاً .
    وقد ذكر ابن القيم ـ رحمه الله ـ تضعيفه لهذا الرأي حيث قال : « وهذا في غاية البعد ولا دلالة في اللفظ على الثمانية » .
    وقال ابن هشام عن هذا الموضع : « لو كان لواو الثمانية حقيقة لم تكن هذه الآية منها؛ إذ ليس فيها ذكر العدد البتة » .
    وسيأتي الحديث مفصلاً حول رأي ابن القيم وابن هشام إن شاء الله » .
    9ـ القرطبي .671هـ :
    أشار - عليه رحمة الله - إلى أنّ الواو في قوله تعالى : "وثامنهم كلبهم" ( ) أشار إلى ما يفيد أنّ رأي النحويين فيها أنّها عاطفة زيدت لتوكيد صحة العدد .
    ثم نقل رد القشيري على الذين يقولون إنّ السبعة نهاية العدد عندهم حيث قال : قال القشيري أبو نصر : ومثل هذا الكلام تحكُّم ,ومن أين السبعة هي نهاية عندهم! ثم هو منقوض بقوله تعالى : "هو الله الذي لا لإله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر . . ." ( ). ولم يذكر الاسم الثامن بالواو .
    ثم قال : قال القشيري : « لم يذكر الواو في قوله : رابعهم سادسهم, ولو كان بالعكس لكان جائزًا, فطلب الحكمة والعلة في مثل هذا تكلُف بعيد » ( ) .
    تحليل رأي القشيري :
    « لو كان بالعكس لكان جائزًا » أي لو أنّ الواو ذُكرت مع رابعهم سادسهم وأُسقطت من ثامنهم لكان هذا الأمر جائزاً ؛ لأنّ الواو على مذهبه ليست خاصة بهذا العدد . بل ذهب إلى أكثر من هذا حيث صرح أنّ طلب العلة لهذه الواو تكلف ، فحذفها جائز وإيرادها جائز ؛ فهو مما يسوغ في اللغة ؛ واستشهد لجواز الإيراد بقوله تعالى :"وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم"( ) ، وللحذف بقولها تعالى : "وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون"( ) .
    10- رأي ابن القيم :751هـ :
    في بداية حديثه عنها قال : « قولهم إنّ الواو تأتي للثمانية ليس عليه دليل مستقيمٌ وهذا تصريح بضعف رأي القائلين بوجود واو بهذا الاسم في لغة العرب » .
    أقول : تصريح بضعف ولا أقول بنفي ؛ لأننا سنجد له – رحمه الله - بعد قليل ميلاً إلى احتمال صحة هذا الرأي في واو آية الكهف "وثامنهم كلبهم" .
    كذلك قوله : « دليل مستقيم » فلفظة مستقيم لا تنفي صراحة صحة الدليل وإنما هي إشارة إلى ضعفه .
    ثم استعرض المواضع التي يراها القائلون شواهد على واو الثمانية مبتدئا بآية التوبة وهي قوله تعالى: "التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر" ( ) .
    فقال : «... حَسُنَ العطف ليبين أنّ كل وصف منهما قائم على حِدَته مطلوب بتعيينه, لا يُكتفى فيه بحصول الوصف الآخر بل لابد أن يظهر أمره بالمعروف بصريحه ونهيه عن المنكر بصريحه » ( ) .
    قلت : فمفهوم كلام ابن القيم أنّ الواو ليست واو الثمانية ؛ فعلة دخولها أنّ كلاً من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قائم بذاته فلا يكفي واحد منهما عن الآخر, فورودها لنكتة معنوية مرادة بعينها ، لا لخصيصة من خصائص لغة العرب ، كما ذهب إليه الحريري .
    كلامه عن آية سورة التحريم وهي قوله تعالى : "عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجًا خيراً منكن مسلماتٍ مؤمناتٍ قانتاتٍ تائباتٍ عابداتٍ سائحاتٍ ثيباتٍ وأبكارا" ( ) .
    قال عن هذه الآية : «فقيل هذه واو الثمانية لمجيئها بعد الوصف السابع. وليس كذلك ودخول الواو ههنا متعين ؛ لأنّ الأوصاف التي قبلها المراد اجتماعها في النساء , وأمّا وصفا البكارة والثيوبة فلا يمكن اجتماعهما ؛ فتعين العطف ؛ لأنّ المقصود أنّه يزوجه بالنوعين الثيبات والأبكار » ( ) .
    فهو هنا يرد على القائلين بأنّها واو الثمانية ؛لأنّ العطف يقتضي المغايرة .وبهذا يتوافق مع الزمخشري بتعليل ورود الواو في هذه الآية .
    وقال عن آية سورة الكهف وهي قوله تعالى : "سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجماً بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم"( ).
    وابن القيم هنا ـ عليه رحمة الله ـ لم ينفِ صراحةً مسمى واو الثمانية عن هذا الموضع؛ حيث قال : « قيل : وإدخال الواو ههنا لأجل الثمانية ،وهذا يحتمل أمرين أحدهما هذا » يقصد بقوله : « هذا » أي إدخال الواو: أي أنّ أحد الاحتمالين أن تكون الواو للثمانية ؛ فعبارته هنا تدل على ميله إلى القول بواو الثمانية في هذا الموضع . فعنـدما قال : إنّ أحد الاحتمالين هو كون الواو للثمانية فهذه موافقة منه ـ رحمه الله ـ ولكنّها ليست موافقة جازمة جزمه بآرائه السابقة؛ لأنّه صدر كلامه بعبارة التمريض « قيل » وقال أيضاً في مبدأ كلامه عن ورود واو بهذا الاسم : «ليس عليه دليل مستقيم » .
    ولأنه لم يجد تعليلاً يرضاه يُخرج به الواو عن القول بأنّها واو الثمانية , ولم يمل مع التعليلات المذكورة عند من سبقوه . خاصة تعليلات الزمخشري ـ رحمه الله ـ التي أخرج بها الواو عن هذا المسمى في هذا الموضع ؛ لهذا لم ينفرد برأي ، وهنا رأيته ينقل رأي السهيلي , وملخصه أنّ هذه الواو تؤذن بتمام الكلام وتقرير القول .
    وهذا الرأي هو الأقرب لاختياره .
    ثم تحدث عن آية سورة الزمر وهي قوله تعالى : "وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً حتى إذا جاءوها و فُتحت أبوابها"( ) فأتى بالواو لما كانت أبواب الجنة ثمانية, وقال في النار"حتى إذ جاءوها فتحت أبوابها"( ) لما كانت سبعة .
    قال عن دلالة هذه الواو على الثمانية : « وهذا في غاية البعد » ثم علل إيرادها بقوله : « ففُتحت في وجوههم ؛ لأنّه ابلغ في مفاجأة المكروه » .
    « وأمّا الجنة فلما كانت دار كرامة وهي مأدبة الله . . . أتى بالواو العاطفة ههنا الدالة على أنهم جاءوها بعدما فتحت أبوابها » .
    11- أبوحيان الأندلسي754هـ :
    «... والواو في +وثامنهم" للعطف على الجملة السابقة : أي يقولون هم سبعة وثامنهم كلبهم , ثم أخبروا إخباراً ثانياً أنّ ثامنهم كلبهم فيهما جملتان » .
    فأبو حيان - عليه رحمة الله - مع عنايته بالمباحث النحوية ، وإمامته في علم النحو لم يذكر ما يدل على أنّه يرى أنّها واو الثمانية ؛ ومفهوم كلامه أنّها عاطفة للتوكيد( ) .
    12 : رأي ابن هشام 761هـ :
    أولاً : عن آية سورة الكهف وهي قوله تعالى : "سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم رجماً بالغيب ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم" [الكهف : 22] .
    قال : « . . . وزعموا أنّ العرب إذا عدوا قالوا : ستة سبعة وثمانية » ( ) .
    وفي قوله زعموا تصريح بضعف هذا الرأي , لهذا رأيناه يأخذ بالرأي الذي يقول بأنها عاطفة للتصديق . أي تصديق خبر عدتهم أنّهم ثمانية .
    ولميله أنّها للتصديق رأيته يفترض اعتراضاً ثم يجيب عليه حيث قال : « فإن قلت إذا كان المراد التصديق فما وجه مجيء "قل ربي أعلم بعدتهم ما يعلمهم إلا قليل" ؟ .
    قلت : وجه الجملة الأولى وهي قوله تعالى : "ربي أعلم بعدتهم" لتوكيد صحة التصديق بإثبات علم المصدِّق ؛ ووجه الجملة الثانية وهي قوله تعالى :+ما يعلمهم إلا قليل" وجه هذا الإشارة إلى أنّ القائلين تلك المقالة الصادقة قليل. أو أنّ الذي قالها منهم عن يقين قليل, أو لما كان التصديق في الآية خفياً . . . قيل ذلك»( ) .
    رأيه في آيتي الزمر وهما قوله تعالى : "وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمراً حتى إذا جاؤها فتحت أبوابها . . ." ( ) ، وقوله تعالى : "وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً حتى إذا جاءوها وفُتحت أبوابها . . ." ( ) .
    قال : « لو كان لواو الثمانية حقيقة لم تكن الآية منها ، إذ ليس فيها ذكر العدد البتة . . . ثم الواو ليست داخلة عليه » ـ أي على العدد ـ .
    وقيل عن هذه الواو إنّها مقحمة كما ذهب إليه الهروي في كتابه « الأزهية في علم الحروف » .
    « وقيل هي واو الحال ... وهذا قول المبرد والفارسي وجماعة » ( ) المغني .
    نجد أنّ ابن هشام يقطع هنا بأنّ الواو ليست واو الثمانية ؛ بل يذكر ما يشير إلى أنّه لا حقيقة لوجودها في لغة العرب وهذا بقوله السابق: « لو كان لواو الثمانية ...» .
    * * *
    رأيه في آية سورة التوبة وهي قوله تعالى : "التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر"( ) .
    هو يرى أنّها عاطفة وعلل ورودها بقوله : « . . . أنّ الأمر والنهي من حيث هما أمر ونهي متقابلان . . . وأنّه لا يُكتفى فيه بما حصل في ضمن الآخر»( ) .
    رأيه في آية سورة التحريم وهي قوله تعالى : "عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجاً خيراً منكن مسلماتٍ مؤمناتٍ قانتاتٍ تائباتٍ عابداتٍ سائحاتٍ ثيباتٍ وأبكاراً"( ) .
    « والصواب أنّ هذه الواو وقعت بين صفتين هما تقسيم لمن اشتمل على جميع الصفات السابقة ؛ فلا يصح إسقاطها إذ لا تجتمع الثيوبة والبكارة . . . » .
    « ثم إنّ أبكاراً صفة تاسعة لا ثامنة ، إذ أول الصفات "خيراً منكن" » .
    هذا ملحظ دقيق منه - عليه رحمة الله - فهو يقول على افتراض صحة وجود هذه الواو في لغة العرب فلا يُعد هذا الموضع منها ؛ لأنّه يرى أنّ الواو وردت بعد الصفة الثامنة لا السابعة؛ فقوله تعالى : "خيراً منكن" هي الصفة الأولى .
    وهذا مذهب سبق إليه ابن هشام ، فلم أرَ من قال به من الذين استعرضت أقوالهم .
    ثم نبه على سهو الثعلبي بقوله عن الواو في قوله تعالى : "سبع ليال وثمانية أيام حسوماً" ( ) بأنّها واو الثمانية . حيث قال : « . . . فسهو بيّن وإنما هذه واو العطف وهي واجبة الذكر » ( ).
    والسؤال هنا بعد استعراض أقوال العلماء هو : هل لهذه الواو حقيقة أو أصل في لغة العرب كما لسائر مسميات اللغة حقيقة وأصل؟
    في قراءة تحليلية لهذه الآراء نجد أنّ هناك فريقين :
    1ـ فريقٌ يقول بهذه الواو ومنهم ابن خالويه والحريري .
    2ـ فـريقٌ لا يرى القول بها ومنهم الزمخشـري وابن هشام . وقد سموها مؤكدة .
    وباستعراض المكانة اللغوية للفريقين ووجاهة التسمية وكثرة شواهدها نجد أنّ كفة الذين لا يقولون بها هي الأرجح ؛ لهذا , ولقلة الشواهد , ولأنّ القول بها لا يعدو- برأيي - أن يكون استحساناً أدبياً . أرى أنّ هذه الواو لا حقيقة لها في لغتنا ؛ وإنما هي من تسميات الأدباء المبنية على تلمس الجمال الفني . البعيد عن التقعيد العلمي الذي سار عليه النحاة في بناء قواعد اللغة . كما ذكروا في تعليل بعض المسميات النحوية .
    فالنحاة قالوا : إنّ لفظة [الذي] وأخواتها أسماء موصولة ؛ لأنّ هذه الألفاظ لا يستقيم الكلام بذكرها مجردة بدون شيء بعدها تتصل به ويتمم معناها ؛ فالمعنى يبقى ناقصاً عندما نقول : أستُشهد الجندي الذي . . . وهكذا سائر الأسماء الموصولة .
    ومن هذا أدوات الشرط فسبب تسميتها أنّها تربط جزاءً بشرط؛فهي تدخل على معنى لا يتحقق ثبوته إلا بتحقق شرطه فعندما قال تعالى : "من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة" [النحل : 97] فقد شرط للحياة الطيبة شرطاً هو العمل الصالح مع الإيمان فسبب تسميتها أدوات شرط أمر ظاهر . وهذا بيّنٌ في سائر المسميات اللغوية ذات الصبغة العلمية .
    هذا جانب التسمية في تعليل المعاني . أمّا من حيث تسمية الحروف بمسميات مقبولة فكثير ؛ ومن هذا تسمية حروف العطف , فسبب التسمية ظاهر فعندما نقرأ قوله تعالى : "ألم * ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين * الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون * والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون"( ) نجد أنّ حرف العطف (الواو) قد نسق لنا مجموعة من صفات المؤمنين .
    ولو حُذف لاختل المعنى فهو حرف أصلي أضاف معنى للكلام
    ومن حروف المعاني حروف الجر وحروف التوكيد . . . إلخ .
    وقول الحريري ـ عليه رحمة الله ـ : إنّها من خصائص لغة العرب يقتضي استقراءً للغات الأخرى . كما يقتضي أن يكون ورودها في لغة العرب بكثرة, وليس مقصوراً على شواهد ردها جمع من أئمة اللغة .
    وقد أوردت رد القشيري ص124 على الذين يرون أنّ السبعة هي نهاية العد عند العرب .
    من هنا أختار أنّ الواو للتوكيد وتقرير المعنى لورود هذا في القرآن والسنة، فمن القرآن قوله تعالى : "وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم"( ) .
    ومن السنة قوله  : « ألا وإنّ لكل ملك حمى ، ألا وإنّ حمى الله محارمه , ألا وإنّ في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله ، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب » رواه البخاري ومسلم , وهو الحديث السادس من الأربعين النووية .
    فهذه أربع واوات ورودها للتوكيد وهي : ألا وإن لكل ملك , ألا وإنّ حمى , ألا وإنّ في الجسد , ألا وهي القلب .






    * * *

    * * *



    هذا وأسأل الله السميع العليم أن يكون قد هداني للصواب , وأن يمُنَّ علي بثواب المجتهد المصيب, وأن يرحم جميع علمائنا إنّه هو السميع العليم . اللهم صلِّ وسلّم على عبدك ورسولك محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين, وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
    تم بعون الله , وتوفيقه الفراغ من هذا الكتاب يوم الاثنين الموافق للسابع من ذي الحجة لعام خمس وعشرين وأربعمائة وألف للهجرة ، وكان هذا في الساعة العاشرة وخمسين دقيقة ، وبتوقيت أدقّ وأبقى على مرّ الزمان أقول : كان الفراغ منه قبل الزوال بقدر قراءة ثلاثة أجزاءٍ من القرآن الكريم .

    * * *



    المصادر والمراجع
    1. القرآن الكريم
    2. معاني القرآن لأبي إسحاق الزجاج
    إعراب القرآن لأبي جعفر النحاس
    3. الأزهية في علم الحروف للهروي
    4. درة الغواص في أوهام الخواص للحريري
    5. الكشاف للزمخشري
    6. شرح سيرة ابن هشام السهيلي
    7. غرائب آي التنزيل للرازي
    8. بدائع الفوائد لابن قيم الجوزية
    9. البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي
    10. مغني اللبيب عن كتب الأعاريب لابن هشام
    11. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي
    12. النحو الوافي لعباس حسن
    13. شذا العَرف في فن الصرف لأحمد الحملاوي
    14. شرح ابن عقيل
    * * *

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 21 أكتوبر 2017 - 22:09